اسم الله الباسط1
Manage episode 330643862 series 2979995
إن المتأمل فيما حوله من شمس تشرق وتغرب، وأمطار تمسك وتهطل، وأرزاق تشح وتفيض... وكذا المتفكر في أحوال قلبه وصدره وفي أحوال الناس من حوله ليدرك تمام الإدراك أن أفعال الله -تعالى- من القبض والبسط قد عمت هذا الكون وشملته، وإليكم بعض مظاهر ذلك وتجلياته:
السحاب الذي يُقبض من مكان؛ فلا ترى فيه قزعة ولا نقطة مطر، ويبسط في مكان آخر ويتكاثر ويهطل بالمطر، قال -تعالى-: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) [الروم: 48].
ومن تجليات اسمي الله القابض الباسط: أنه -تعالى- يقبض نور النهار وينشر ظلام الليل، قال -عز من قائل-: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا) [الفرقان:45-46]؛ "فالظل مكثه في هذا الجو بمقدار طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فإذا طلعت الشمس صار الظل مقبوضًا، وخلفه في هذا الجو شعاع الشمس فأشرق على الأرض وعلى الأشياء إلى وقت غروبها" (تفسير القرطبي).
ولولا ذلك لامتد الليل أبدًا أو النهار أبدًا، قال -تعالى-: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) [القصص: 71-72]، لكنها حكمة الله -تعالى- ورحمته، الذي قال: (وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [القصص:73].
ومن مظاهر اسمي الله القابض الباسط: أنه -عز وجل- يقبض قلوبًا فتحجم وترفض نور الله وهداه، ويشرح ويبسط قلوبًا أخرى فتقبله، قال -سبحانه-: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) [الأنعام:125]؛ فالباسط يشرح الصدور فتقبل الإسلام، والقابض يقبضها فترفضه.
أما قبض الدنيا عن العباد وبسطها فشيء مشهود معلوم، وممن شهد به عتبة بن غزوان -رضي الله عنه- حين قال: "ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك، فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها، فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميرًا على مصر من الأمصار" (مسلم)، وصدق الله: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ) [آلعمران: 26].
202 حلقات