ريبورتاج - مكتبة بغداد الناجية من الحروب : صرحٌ معرفيٌ كبير وشاهد على تاريخ ثقافي عريق

2:47
 
مشاركة
 

Manage episode 302767193 series 2042295
بواسطة France Médias Monde and مونت كارلو الدولية / MCD، اكتشفه Player FM ومجتمعنا ـ حقوق الطبع والنشر مملوكة للناشر وليس لـPlayer FM، والصوت يبث مباشرة من خوادمه. اضغط زر الاشتراك لمتابعة التحديثات في Player FM، أو ألصق رابط التغذية الراجعة في أي تطبيق بودكاست آخر.
رغم ما عاشته بغداد من استهداف للمكتبات مع كل غزو على مرِّ تاريخها، لا تزال دارُ الكتبِ والوثائق الوطنية صرحاً معرفياً كبيراً، يحوي بين طياته تاريخَ العرب في العلوم والمعرفة والأدب. ريبورتاج مها سراج في بغداد دارُ الكتبِ والوثائق العراقية واحدةٌ من أهم المكتبات فى العالم العربي، تأسست فى عشرينيات القرن الماضي، وتضمُ أمهات الكتب والمصادر المعرفية، إضافة الى المركز الوطنى الذي يضم وثائق الدولة العراقية منذ العهد العثماني. وبالرغم من تعرضِ الدار للحرق والسرقةِ على مدار تاريخها، مازالت تحويّ مجهود قرون من الزمن فى العلم والمعرفة لا يقدّر بثمن. الدكتور علاء اسماعيل مدير دار الكتب والوثائق العراقية يتحدث لمونت كارلو الدولية : تكمن أهميةُ المكان كونه من الموروثِ الثقافي العراقي الذي استمر محافظاً على أهميته بالنسبة للعالم العربي، فقد كان هناك معهد الوثائقيين العرب فى هذا المكان فى السبعينات والثمانينات، وقد خرجّ العديد من المعنيين بحقل التوثيق والأرشفة، ثم بعد ٢٠٠٣ تعرضت هذه الدار إسوة بزميلاتها من دور الوثائق ومتاحف الآثار من البصرة وحتى الموصل للسرق والحرق والنهب. ويؤكد إسماعيل أن هذه الدار تعرضت للسرقة المنظمة تحديداً، فهنالك وثائق للدولة العراقية كانت موجودة، وكتب نادرة تعدّ من أقدم الكتب الموجودة فى المصادر المعروفة، وكانت هناك كتب من زمن الطباعةِ الحجرية، حالها حال تلك الموجودة فى الدار القومية فى القاهرة فى الشقيقة مصر، وهذه النوعية من الكتب تعدُ من النادرة جداً، عمرها يصل إلى 400 أو 500 عام. ويحصي إسماعيل نسبة التلف نتيجة الحرق المنظم للدار في 2003، أنها وصلت إلى 60٪؜ من حجم الوثائق. أما الوثائق المفقودة فهي أكثر من ست عشرة ألف ملفة من العهد الملكي وعهد الدولة العثمانية، أما عن ما تحتويه الدار حاليا أكثر من مليون ملفة بها عدد من الوثائق إضافة مليون وثلاثمائة وستة وثمانين ألف كتاب. ويؤكد العديد من المؤرخين أن بغداد على مدار تاريخها كانت مع كل احتلال تُستهدف ثقافياً، من أجل هدمِ الثقافة العربية ككل، باعتبار بغداد منارةً من مناراتِ العربِ فى المعرفة والعلوم. فيقول الدكتور حيدر رشيد أستاذ التاريخ بجامعة بغداد: إنه من زمن هولاكو قائد التتار عندما غزا بغداد أحرق مكتباتها، وألقى بالكتب في النهر حتى تلوّن بها نهر دجلة. ويعيد التاريخ نفسه فى 2003 بعد الغزو الأمريكي للعراق، فقد تم استهداف دار الكتب والوثائق الوطنية والأرشيف الوطنى العراقي الذي أحرق وسرق، ويُرجِع الدكتور رشيد هذه النوعية من الاستهدافات إلى رغبةَ المعتدين على بغداد في كلِ زمان، بالقضاء على التراثِ العربيّ وقطعِ الإنسان العراقي عن جذوره وتاريخهِ. ميس الشويلي طالبة ماجستير تاريخ بجامعة بغداد تقول إن دار الكتب والوثائق هي المكان الذى يلجأون إليه كباحثين عندما يتعثرون فى الحصولِ على المصادر خصوصاً فى تحضير أطروحات ورسالات علمية عن التاريخ الإسلامي، فالدار غنية بأمهات الكتب التي من الصعب جداً الحصول عليها من المكتبات الخاصة أو من الأسواق الإلكترونية الخاصة بالكتب عبر الإنترنت. أما نصير لازم وهو صحفي عراقي فيؤكد أن هذا المكان يمثل قيمة كبيرة بالنسبة للعراقيين الذين يعتبرونه متحفاً عن تاريخ الثقافة العربية وأرشيفا كاملا عن الأحداث والتراثِ العراقي كي تستطيع الأجيال القادمة التعرف عليه في كل زمان.

360 حلقات