قرأنا لكم - جو بايدن، رهان الأمريكيين المعادين لترامب

 
مشاركة
 

Manage episode 274727510 series 2042293
بواسطة France Médias Monde and مونت كارلو الدولية / MCD، اكتشفه Player FM ومجتمعنا ـ حقوق الطبع والنشر مملوكة للناشر وليس لـPlayer FM، والصوت يبث مباشرة من خوادمه. اضغط زر الاشتراك لمتابعة التحديثات في Player FM، أو ألصق رابط التغذية الراجعة في أي تطبيق بودكاست آخر.
نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج "قرأنا لكم" لكتاب فرنسي عن سيرة ومسار السياسي الأمريكي والمرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية جو بايدن صدر في أفضل توقيت ونحن على بعد أيام قليلة من الاستحقاق الرئاسي الأمريكي الذي يشغل العالم والإعلام هذه الأيام. الكتاب بعنوان "رهان أمريكا المناهضة لترامب" بقلم الباحثة والإعلامية الفرنسية سونيا دريدي التي استعرضت فيه حياة بايدن من طفولته حتى تقدمه للانتخابات الرئاسية المقبلة وأضاءت فيه مناطق ظل مجهولة لهذه الشخصية التي تعد واحدة من الشخصيات السياسية المحورية في المشهد السياسي الأمريكي منذ عقود. بايدن الذي يبلغ حاليا سبعة وسبعين عاما بفارق ثلاث سنوات عن غريمه الجمهوري دونالد ترامب دخل معترك السياسة الأمريكية في سن التاسعة والعشرين وصار أصغر سيناتور في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية في نوفمبر عام 1972 عن ولاية ديلاوير. ووراء هذا الإنجاز المساندة القوية لزوجته الأولى نيلا هانتر التي كانت تتمتع بشخصية قوية وساعدته على هزم سيناتور جمهوري عجوز كان يشغل هذا المنصب لعقود طويلة. أيضا وقفت الى جنبه شقيقته الكبرى فاليري وهي ما تزال حتى الآن تلعب دورا مهما في حملته الانتخابية. غير أن النجاح في حياة بايدن كان دوما مقترنا بالفاجعة. ففي نفس العام وقبل بضعة أيام من أعياد الميلاد تعرضت زوجته لحادث سير مأساوي توفيت على اثره رفقة ابنتهما التي لم يكن عمرها يتجاوز الثلاثة عشر شهرا في حين اصيب طفلاهما "بو" و"هانتر" بجروح خطيرة. ورغم هذه الفاجعة التي قلبت حياته رأسا على عقب واصل بايدن مساره السياسي في واشنطن بدعم من المقربين ومن عائلته السياسية. وبعد سنوات عديدة من الترمل تزوج بايدن بجيل جاكوب التي مازالت تتقاسم معه حياته الشخصية والسياسية حتى الساعة. وسرعان ما عادت الفاجعة لتقتحم حياته من جديد بعد إصابة ابنه البكر الناجي من حادث السيارة بمرض خطير أودى بحياته وبحلمه بأن يجعل منه خليفته في الحياة والسياسة. في حين غرق ابنه الآخر هانتر في دوامة من المتاعب جلبت له الكثير من الأسى الى بايدن. هكذا رسمت سونيا دريدي ملامح شخصية بايدن في مقتبل حياته السياسية قبل أن تعرج على محطات ومنعطفات حاسمة في مساره جعلت منه شخصية سياسية مرموقة في المعسكر الديمقراطي تتوجت بمنصب نائب الرئيس باراك أوباما وهو المنصب الرفيع الذي وضعه في الواجهة داخليا وخارجيا. وتناولت الكاتبة بالتحليل خبرته الطويلة في الميدان التي جعلت منه ماهرا في تسوية القضايا الشائكة وسمعته الايجابية لدى الجميع حتى خصومه السياسيين ما مكنه مثلا من كسب ثقة الرئيس السابق رونالد ريغان الذي كلفه في الثمانينيّات من القرن الماضي بمهام دولية سرية. وهذا ما يسمح له حاليا حسب سونيا دريدي بمد جسور مع الناخبين الجمهوريين المعتدلين الذين ضاقوا ذرعا بشخصية ترامب وسياساته الاستفزازية. ومن بين أبرز النقاط الايجابية في حصيلته مساندته القوية لقضايا الاجهاض والاغتصاب والتحرش الجنسي وهو ما يمنحه سمعة طيبة في أوساط الناخبات والحركات الحقوقية والنسوية. أما فيما يخص الجوانب السلبية فأبرزها جنوحه الى الانفعال السريع والغضب كما يشهد على ذلك معاونوه وبعض أنصاره في الحزب الديمقراطي وأيضا ميله الى الخطابات الطويلة والمضجرة أحيانا وارتكبته لبعض الهفوات والزلات لكنها لا يمكن مقارنتها تقول الكاتبة، بهفوات ترامب التي حطمت كل الأرقام القياسية. كما أن بايدن يعطي الانطباع بأنه شخصية باردة وفاترة وربما يكون سبب ذلك تحفظه على الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وهو ما يتناقض كليا مع شخصية ترامب الذي تجمعه علاقة عدائية وعدوانية مع الإعلام ويتخذ من وسائل التواصل الاجتماعي منبرا اعلاميا. هكذا تستنج الكاتبة بأن الأمريكيين يجدون أنفسهم أمام شخصيتين مختلفتين كليا في المظهر والجوهر وأن بايدن هو بالنسبة لجزء من الامريكيين خشبة الخلاص الوحيدة المتبقية لطي صفحة ترامب والنجاة من أفق سياسي مضطرب ينذر بتفجير الصراع بين مكونات المجتمع الأمريكي. وكل كتاب وأنتم بخير

141 حلقات