قرأنا لكم - في جِلْدِ فلوبير

 
مشاركة
 

Manage episode 290248636 series 2042293
بواسطة France Médias Monde and مونت كارلو الدولية / MCD، اكتشفه Player FM ومجتمعنا ـ حقوق الطبع والنشر مملوكة للناشر وليس لـPlayer FM، والصوت يبث مباشرة من خوادمه. اضغط زر الاشتراك لمتابعة التحديثات في Player FM، أو ألصق رابط التغذية الراجعة في أي تطبيق بودكاست آخر.
في برنامج "قرأنا لكم" يتوقف عبدالاله الصالحي عند الاحتفال الفرنسي بمئوية صاحب "مدام بوفاري" الكاتب جوستاف فلوبير نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج "قرأنا لكم" للكاتب الفرنسي الكبير جوستاف فلوبير بمناسبة الاحتفاء بالذكرى المئوية الثانية لولادته هو الذي طبع الأدب الفرنسي الى الأبد وأسس للرواية الفرنسية الحديثة في القرن التاسع عشر عبر مجموعة من الرويات التي صارت بمثابة كنوز للأدب العالمي مثل "مدام بوفاري" و"التربية العاطفية". وبهذه المناسبة ورغم الظروف الوبائية تشهد فرنسا طيلة السنة الجارية عشرات الفعاليات وتجتهد دور النشر لاصدار طبعات جديدة من روايات فلوبير وعشرات الكتب المخصصة لسيرته وأسلوبه وتأثيراته الهائلة على الأدب الفرنسي الذي انتقل به من المرحلة الرومانسية الى الواقعية. ومن بين هذه الإصدارات كتاب لافت للكاتب والروائي ريجيس جوفريه بعنوان "حمّام جوستاف فلوبير الأخير" الصادر مؤخرا عن دار "سوي" للنشر. يشتمل الكتاب على قسمين أولهما يتحدث فيه السارد بلسان فلوبير ويتقمصه بصيغة المتكلم وفي القسم الثاني يتحدث السارد بصيغة الغائب وكأنما فلوبير يتحدث عن فلوبير بعد موته. ويتخذ الكتاب نقطة انطلاق اليوم الذي فارق فيه فلوبير الحياة في الثامن من مايو 1880 وعمره لم يتجاوز الثمانية وخمسين عاما. في ذلك اليوم شعر فلوبير بتعب هائل دفعه لأخذ حمام ساخن ثم ذهب الى مكتبه للعمل وهناك أصيب بجلطة في الدماغ لم تمهله سوى ساعات ليفارق الحياة. ولم يكتف جوفريه باعادة فلوبير الى الحياة فقد نفخ الحياة أيضا في روح مدام بوفاري بطلة الرواية الشهيرة بنفس الاسم لتتحول الى شخصية مستقلة بذاتها وكأنها كانت فعلا كائنا حقيقيا. ويذهب الكاتب حد اختلاق احداث جديدة لا تمت بصلة الى ما عاشته كشخصية في رواية فلوبير حيث يجعلها تتعرض للاغتصاب من طرف صديقها ليون. نفس الشيء بالنسبة الى عدد من أصدقاء فلوبير المقربين الذي تحولوا الى شخصيات في الكتاب. ومن خلال الكتاب ينسج جوفريه صورة حية لفلوبير في منتصف القرن التاسع عشر حيث كان يعيش مثل نجم في الساحة الأدبية في باريس ويستعرض أسباب قراره بالعيش عازبا أبديا بلا زواج أو أبناء وتذمره المتواصل من تطور المدنية الحديثة. كما يصور الكتاب الفترة التي شغل فيها فلوبير الدنيا بسبب محاكمة رواية مدام بوفاري بتهمة انتهاك الأخلاق العامة والتشجيع على الفساد والتي كانت حدثا كبيرا في تلك الفترة ووقوف كبار الكتاب والشخصيات المعروفة آنذاك الى جانب فلوبير ضد الرقابة والسلطة الأخلاقية. ونجح جوفريه الى حد كبير في تقليد أسلوب فلوبير الكلاسيكي ونزوعه الى تفضيل بناء الشخصيات على أساس واقعي وفِي عدة مواضع نرى فلوبير يعاني الأمريْن من أجل كتابة فقرة أو صياغة جملة أو البحث عن مفردة مناسبة في الغرفة الشهيرة باسم "غرفة الصياح" حيث دأب فلوبير على قراءة ما يكتب بصوت عال فيما يشبه الصياح وليس القراءة. ذلك ان فلوبير كان دوما يقول بأنه اذا كانت هناك صعوبة في قراءة النص بهذه الطريقة فذلك معناه أن النص ناقص ولا يرقى الى مرتبة الأدب. ويركز جوفريه كثيرا على ابراز هوس فلوبير بالكتابة وصنعتها والمعاناة الهائلة التي كان يُخضع لها نفسه من أجل الكتابة. والواقع ان فلوبير لم يكن كاتبا غزيرا على شاكلة بلزاك مثلا الذي كتب أكثر من ثمانين رواية. فهو لم يكتب سوى ست روايات في حياته القصيرة لكنها روايات مسبوكة بعناية ولها تأثير خلاف يتجاوز كاتبها وزمنها وسياقها. يقول جوفريه في احدى حواراته بأنه تعرف على فلوبير عندما كان في سن الثامنة عشرة عاما حين قرأ بالصدفة الجزء الأول من "المراسلات" وبأن ذلك شكل صدمة كبيرة لكونها كانت المرة الأولى التي يحتك فيها بالعالم الحميمي للكاتب من رواية الكتابة وفعل ممارستها. ففي هذا الجزء تحدث فلوبير عن بداية دخوله الى معترك الحياة الحقيقية بالتزامن مع ممارسته الكتابة وطقوسها وكان لذلك تأثير كبير على تعلقه بالقراءة واصابته لاحقا بعدوى الكتابة. جوفريه واحد من أهم الكتاب الفرنسيين حاليا وصدرت له عشرات الروايات والمجاميع القصصية. وكل كتاب وأنتم بخير

182 حلقات