الاستعمار الفرنسي للجزائر في عيون الشباب الفرنسي

5:23
 
مشاركة
 

Manage episode 323832461 series 2042293
بواسطة France Médias Monde and مونت كارلو الدولية / MCD، اكتشفه Player FM ومجتمعنا ـ حقوق الطبع والنشر مملوكة للناشر وليس لـPlayer FM، والصوت يبث مباشرة من خوادمه. اضغط زر الاشتراك لمتابعة التحديثات في Player FM، أو ألصق رابط التغذية الراجعة في أي تطبيق بودكاست آخر.
نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج "قرأنا لكم" لدراسة سوسيولوجية لافتة للباحث والأكاديمي الفرنسي بول ماكس موران بعنوان "الشباب وحرب الجزائر: جيل جديد في مواجهة التاريخ" وصدرت بالموازاة مع إحياء فرنسا للذكرى الستين لاتفاقيات ايفيان التي مهدت لوقف الحرب واستقلال الجزائر. وقام الباحث الفرنسي بإنجاز عشرات الحوارات مع عينة من ثلاثة آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين ثمانية عشر عاما وخمسة وعشرين عاما ينحدرون من عائلات كان لها ارتباط مباشر بالجزائر منهم أبناء مستوطنين فرنسيين عاشوا حقبة من حياتهم في الجزائر أو أبناء حركيين أو يهود جزائريين أو جنود أدوا خدمتهم العسكرية أثناء الحرب. وهكذا خلص إلى أن تسعة وثلاثين بالمائة من الشبان الفرنسيين لديهم ارتباط عائلي بالحرب الاستعمارية في الجزائر. ويبين الباحث كيف أن هؤلاء باختلاف درجة ارتباط آبائهم أو أجدادهم بالحقبة الاستعمارية لهم مخزون عائلي متوارث عن هذه الحقبة. لنستمع الى بول ماكس موران متحدثا عن دراسته: " الجزائر بالنسبة لغالبية الشباب الفرنسيين هي إرثٌ حميمي يرتبط بالعائلة أو بالطعام أو الملبس أو العطل الصيفية. لكن السؤال المطروح هو لماذا كل هذا الهوس الاشكالي حول الحرب الجزائرية. هناك نوع من العجز في مؤسسة الدولة الفرنسية فيما يخص التفكير في التاريخ الاستعماري وتداعياته وآثاره. وفي المقام الأول هناك صعوبة في تسمية الأشياء بمسمياتها. فالجمهورية الفرنسية بلم تسع أبدا الى وضع معجم يشتمل على مصطلحات تعكس تعقيدات النظام الاستعماري الذي أخضعت له الجزائر. فالاستعمار كان يشتغل دوما بالأقنعة والاستعارات حتى لا يُظهر تناقضاته البنيوية مع أسس وقيم الجمهورية وحتى لا يضع موضع شك قضية المساواة التي تشكل جوهر الأيديولوجية الجمهورية. اذن هذا النقص الفادح في الكلمات والمصطلحات بات يشكل ارثا صعبا وهو ما يزيد من صعوبة أي تشخيص موضوعي للأسس الحقيقية للوجود الاستعماري الفرنسي في الجزائر وما تمخض عنه من آثار على قضايا الهوية والتاريخ. وحتى الآن لم تحظى الفترة الاستعمارية بتحليل موضوعي ودقيق ولم تنجح الدولة في انتاج خطاب رسمي يقنع كافة الشرائح المعنية بالتاريخ الاستعمار من الأقدام السوداء الذين غادروا الجزائر بعد الاستقلال أو الحركيين الذين تعاونوا مع الجيش الفرنسي أو أبناء المهاجرين الجزائريين من الجيلين الثاني والثالث. هذا ما يجعل من الجزائر قضية مثيرة للاشتعال ومنطقة غامضة في السردية الوطنية. ومنذ بضع سنوات برز خطاب في أوساط اليمين المحافظ واليمين المتطرف يدعو الى تعليم يبرز محاسن المرحلة الاستعمارية في الجزائر بدل التركيز على الجوانب السلبية والمظلمة ويرفض أي حديث عن الاعتذار للجرائم التي وقعت في تلك الفترة. كما أن التغيرات التي طالت اليمين المتطرف في السنوات الأخيرة وبروز مصطلح "الاستبدال الكبير" أدى الى خلط جديد للأوراق وعكس لثنائية المسيطر والمسيطَر عليه. وكأن التاريخ تمدد في شكل استعمار بالمقلوب بحيث صار الأجانب والفرنسيين المنحدرين من المستعمرات السابقة في شمال افريقيا وافريقيا السمراء هم الذين يستوطنون فرنسا حسب ما يقول المرشح اليميني المتطرف ايريك زمور نقلا عن الكاتب رونو كامو الذي كان أول من تحدث عن هذا المصطلح قبل أكثر من عشر سنوات...." ويخلص الباحث إلى أن هناك تعطشا كبيرا لدى هؤلاء الشباب لمعرفة المزيد عن حقائق الحقبة الاستعمارية في الجزائر ويعتبرون أن النظام التعليمي مقصر في هذه القضية. ويرفض الباحث مقولة حرب الذاكرة التي يروج لها الخطاب الرسمي معتبرا أن الشباب الفرنسي ليس معنيا بحروب الذاكرة بقدر ما هو معني بالبعد السياسي والتأويل السياسي للحقبة الاستعمارية وعلاقة الارتباط بالجزائر بما يحدث حاليا من استهداف لأبناء المهاجرين في خطاب اليمين المتطرف والمقولات العنصرية. وكل كتاب وأنتم بخير...

218 حلقات