النمو الروحي (التقديس): 6- الخضوع

31:12
 
مشاركة
 

Manage episode 304119016 series 2305761
بواسطة George Dababneh and القس جورج دبابنة، اكتشفه Player FM ومجتمعنا ـ حقوق الطبع والنشر مملوكة للناشر وليس لـPlayer FM، والصوت يبث مباشرة من خوادمه. اضغط زر الاشتراك لمتابعة التحديثات في Player FM، أو ألصق رابط التغذية الراجعة في أي تطبيق بودكاست آخر.

النمو الروحي (التقديس): 6- الخضوع

المقدمة

من بين جميع التمارين الروحية، لم يتم إساءة أستخدام تمرين روحي أكثر من إنضباط الخضوع. بطريقة أو بأخرى، لدى الجنس البشري موهبة غير عادية لأخذ أفضل تعليم وتحويله إلى أسوأ الغايات. لا شيء يمكن أن يضع الناس في عبودية مثل الدين، ولا شيء في الدين قد تلاعب بالناس وقام بتدميرهم أكثر من تعاليم ناقصة عن الخضوع. لذلك، يجب علينا أن نفهم هذا الإنضباط بقدر كبير من العناية والفطنة من أجل ضمان أن نكون سفراء لرسالة المصالحة والحياة وليس العبودية والموت.

الغرض من التمارين الروحية هو التمتع بالحرية في المسيح. هدفنا الحرية وليس الإنضباط بنفسه. ففي اللحظة التي نجعل فيها التمرين الروحي محوراً مركزياً لدينا وتحويله إلى قانون فسنفقد الحرية التابعة لذاك الإنضباط الروحي.

الغرض من التمارين الروحية (الإنضباطات) تحقيق خير أكبر. فهي في حد ذاتها لا قيمة لها على الإطلاق. لديها قيمة فقط كوسيلة لوضعنا أمام الله حتى يتمكن الله من منحنا التحرر الذي نسعى إليه. التحرر هو الغاية والتمارين الروحية هي مجرد وسيلة. فهي ليست الجواب بل إنها فقط تقودنا إلى الإجابة. يجب أن نفهم بوضوح هذا الحد للتمارين الروحية إذا أردنا تجنب العبودية.

لا يجب أن نفهم ذلك فقط، ولكن علينا أن نؤكد ذلك لأنفسنا مرارًا وتكرارًا بشدة لتجنب الوقوع في مَطَب التركيز على التمارين الروحية فنُصبح عبيداً لها. لكن دعونا نُركّز على المسيح وننظر إلى التمارين الروحية كطريقة لتقربنا من قلبه.

شاهد على اليوتيوب (MP4)

https://youtu.be/CwhIR66MONQ

الحرية في تمرين الخضوع

ما هي الحرية التي تتوافق مع الخضوع؟ إنها القدرة على إلقاء العبء الرهيب المتمثل في الحاجة دائمًا إلى عمل الأشياء على طريقتنا الخاصة. إن الهوس بالمطالبة بأن تسير الأمور بالطريقة التي نريدها هو أحد أعظم أنماط العبودية في المجتمع البشري اليوم. في تمرين الخضوع نحن نتحرر من الحاجة للسيطرة على الأمور حسب رأينا. معظم الأشياء في الحياة ليست بنفس الأهمية التي نعتقد أنها كذلك. لن تنتهي حياتنا إذا لم يحدث هذا أو ذاك.

على سبيل المثال، أن معظم المعارك (الصراعات) والانقسامات في الكنيسة تحدث لأن الناس لا يتمتعون بحرية التسليم لبعضهم البعض. نحن نُصِّر على أن هناك قضية حرجة على المحك؛ أو أننا نناضل من أجل مبدأ مقدس. ربما نعتقد ان هذا هو الحال. لكن عادة ليست الأمور كذلك. في كثير من الأحيان لا يمكننا تَحمّل التسليم لمجرد أنه يعني أننا لن نحقق طريقتنا الخاصة. فقط في الخضوع يمكننا أن نجلب هذه الروح إلى مكان لا تقدر فيه السيطرة علينا. الخضوع وحده فقط يمكن أن يحررنا بما فيه الكفاية لنتمكن من التمييز بين قضايا حقيقية وقضايا ناتجة عن عناد الإرادة الذاتية.

يركز التعليم الكتابي حول الخضوع بشكل أساسي على الروح التي ننظر بها إلى الآخرين. لا يحاول الكتاب المقدس تحديد سلسلة من العلاقات الهرمية، ولكنه ينقل إلينا موقفًا داخليًا من التبعية المتبادلة. على سبيل المثال، دعا بطرس العبيد في عصره إلى العيش في خضوع لأسيادهم

رسالة بطرس الأولى 2: 18

18 أَيُّهَا الْخُدَّامُ، كُونُوا خَاضِعِينَ بِكُلِّ هَيْبَةٍ لِلسَّادَةِ، لَيْسَ لِلصَّالِحِينَ الْمُتَرَفِّقِينَ فَقَطْ، بَلْ لِلْعُنَفَاءِ أَيْضًا.

نحن ندرك أنه من الممكن تمامًا للخدام أن يطيعوا أسيادهم دون العيش بروح الخضوع لهم. ظاهريًا يمكننا أن نفعل ما يطلبه الناس وفي الداخل نكون في حالة تمرد ضدهم. هذا المظهر الخارجي (للتعبد) بروح مخادعة تجاه الله والآخرين تَعّم الكتاب المقدس بأكمله. أمَرَ العهد القديم على عدم القتل. لكن يسوع شدد على أن القضية الحقيقية هي الروح الداخلية للقتل التي ننظر بها إلى الناس.

في مسألة الخضوع ينطبق الشيء نفسه. القضية الحقيقية هي روح التقدير والاحترام التي نتمتع بها تجاه بعضنا البعض فتُصبح أحلام الآخرين وخططهم مهمة بالنسبة لنا. لقد دخلنا في حرية جديدة ورائعة هي حرية التخلي عن حقوقنا لصالح الآخرين. لأول مرة يمكننا أن نحب الناس دون قيد أو شرط. لقد تخلينا عن الحق في مطالبتهم بالتعامل معنا بالمثل. لم نَعُد نشعر بأننا يجب أن نُعامَل بطريقة معينة. نحن نفرح في نجاحهم ونشعر بحزن حقيقي في فشلهم.

هل تعلم ما التحرر الذي يأتي من التنازل عن حقوقك؟ هذا يعني أنك متحرر من الغضب والمرارة الذي تشعر بها عندما لا يتصرف شخص ما تجاهك بالطريقة التي تعتقد أنه ينبغي عليه ذلك. فهذا يعني أنك حر في طاعة أمر يسوع.

متى 5: 44 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ،

وهذا أيضا يعني أنه نستطيع ان نفهم كلام المسيح حول كيف يمكننا ألا نطالب بحق الرد

متى 5: 39 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا.

مقياس الخضوع

إن مقياس الكتاب المقدس للخضوع هو نابع من معنى "نكران النفس" في قول يسوع

مرقس 8: 34

34 وَدَعَا الْجَمْعَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي.

يسوع يدعونا إلى إنكار الذات دون كراهية الذات. فإنكار الذات هو ببساطة طريقة للوصول إلى فهم أنه ليس علينا أن نملك طريقتنا الخاصة. سعادتنا لا تعتمد على الحصول على ما نريده. هذا هو السبب في أن إنكار الذات هو أساس الخضوع لأنه يخلّصنا من الانغماس في الذات.

إنكار الذات هو معيار الانضباط في الخضوع.

التبعية الثورية كما عَلّمَها يسوع

كانت من أكثر تعاليم يسوع تحدياً لمفاهيم المجتمع هي عكسه التام للمفهوم المعاصر للعظمة. المسيح عَلَّم بأن القيادة هي أن تُصبح خادماً للجميع. تم أكتشاف قوة الخضوع في الصليب. يسوع وضع نفسه وأطاع حتى الموت

فيلبي 2: 7-8

7 لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. 8 وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ.

المسيح لم يمت فقط "موت الصليب" بل عاش ايضا "حياة الصليب" طريق الصليب، طريق الخادم المتألم كان ضروريًا لخدمته. عاش يسوع الصليب في خضوع لجميع البشر. كان خادماً للجميع.

حَطَّم يسوع عادات زمانه عندما عاش حياة الصليب من خلال أخذ النساء على محمل الجد والاستعداد للقاء الأطفال. عاش حياة الصليب عندما أخذ منشفة وغسل أقدام تلاميذه. كانت حياة يسوع هي حياة الصليب في الخضوع والخدمة وموته على الصليب خضوع وطاعة.

لم يكتفِ المسيح بتطبيق الخضوع شخصياً في حياته بل دعا أتباعه ليعيشوا هم ايضاً حياة الخضوع. قال لتلاميذه بشكل واضح:

مرقس 9: 35

35 فَجَلَسَ وَنَادَى الاثْنَيْ عَشَرَ وَقَالَ لَهُمْ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ أَوَّلاً فَيَكُونُ آخِرَ الْكُلِّ وَخَادِمًا لِلْكُلِّ».

وكذلك عندما غسل أقدام التلاميذ قال لهم

يوحنا 13: 15

15 لأَنِّي أَعْطَيْتُكُمْ مِثَالاً، حَتَّى كَمَا صَنَعْتُ أَنَا بِكُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا.

التبعية الثورية كما تُعَلّم في الرسائل

مثال المسيح في الخضوع هو الأساس الذي يبني عليه كتاب الرسائل في العهد الجديد المبدأ الكتابي لطبيعة الخضوع في العلاقات التي يدعو لها الله. يدعو الرسول بولس: على أعضاء الكنيسة أن "يحسبوا الآخرين أفضل من أنفسهم" في خضوع وإنكار الذات.

فيلبي 2: 2-4

2 فَتَمِّمُوا فَرَحِي حَتَّى تَفْتَكِرُوا فِكْرًا وَاحِدًا وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، مُفْتَكِرِينَ شَيْئًا وَاحِدًا، 3 لاَ شَيْئًا بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. 4 لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضًا.

كذلك الرسول بطرس، في تعليماته عن الخضوع، يناشدنا مباشرة ان نحذو مثال يسوع في الخضوع.

1 بطرس 2: 18-23

18 أَيُّهَا الْخُدَّامُ، كُونُوا خَاضِعِينَ بِكُلِّ هَيْبَةٍ لِلسَّادَةِ، لَيْسَ لِلصَّالِحِينَ الْمُتَرَفِّقِينَ فَقَطْ، بَلْ لِلْعُنَفَاءِ أَيْضًا. 19 لأَنَّ هذَا فَضْلٌ، إِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَجْلِ ضَمِيرٍ نَحْوَ اللهِ، يَحْتَمِلُ أَحْزَانًا مُتَأَلِّمًا بِالظُّلْمِ. 20 لأَنَّهُ أَيُّ مَجْدٍ هُوَ إِنْ كُنْتُمْ تُلْطَمُونَ مُخْطِئِينَ فَتَصْبِرُونَ؟ بَلْ إِنْ كُنْتُمْ تَتَأَلَّمُونَ عَامِلِينَ الْخَيْرَ فَتَصْبِرُونَ، فَهذَا فَضْلٌ عِنْدَ اللهِ، 21 لأَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ. 22 «الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ»، 23 الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضًا، وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْل.

كذلك في رسالة أفسس نقرأ عن الخضوع لبعضنا البعض

أفسس 5: 21

21 خَاضِعِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ فِي خَوْفِ اللهِ.

إن دعوة المسيحيين لعيش (حياة الصليب) في الخضوع هي دعوة نابعة من حياة يسوع نفسه في مخافة الله.

الخضوع هو موضوع أخلاقي واجب على جميع المسيحيين: رجال ونساء، آباء وأبناء، سادة وعبيد. نحن مطالَبون أن نعيش حياة خضوع لأن يسوع عاش حياة خضوع. إنكار الذات هو الموقف المناسب لكل أولئك الذين يتبعون الرب المصلوب.

حدود الخضوع

حدود الانضباط في الخضوع هي في النقاط التي يُصبح فيها مدمّرًا وعاملاً للهدم ثم يُصبح إنكارًا لقانون المحبة كما علّمه يسوع وإهانة للخضوع الكتابي الحقيقي (متى 5 و6 و7 وخاصة متى 22: 37-39).

متى 22: 37-39

37 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. 38 هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى. 39 وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ.

مثال على حدود الخضوع نجده عندما دعا بطرس الرسول المسيحيين إلى خضوع جذري للدولة عندما كتب

1 بطرس 2: 13-14

13 فَاخْضَعُوا لِكُلِّ تَرْتِيبٍ بَشَرِيٍّ مِنْ أَجْلِ الرَّبِّ. إِنْ كَانَ لِلْمَلِكِ فَكَمَنْ هُوَ فَوْقَ الْكُلِّ، 14 أَوْ لِلْوُلاَةِ فَكَمُرْسَلِينَ مِنْهُ لِلانْتِقَامِ مِنْ فَاعِلِي الشَّرِّ، وَلِلْمَدْحِ لِفَاعِلِي الْخَيْرِ.

ومع ذلك، عندما أمَرَت الحكومة في عصر الكنيسة الاولى بالتوقف عن إعلان رسالة المصالحة في المسيح، أجابهم بطرس بأنه ينبغي ان نسمع لله وليس للبشر.

أعمال 4: 19-20

19 فَأَجَابَهُمْ بُطْرُسُ وَيُوحَنَّا وَقَالاَ: «إِنْ كَانَ حَقًّا أَمَامَ اللهِ أَنْ نَسْمَعَ لَكُمْ أَكْثَرَ مِنَ اللهِ، فَاحْكُمُوا. 20 لأَنَّنَا نَحْنُ لاَ يُمْكِنُنَا أَنْ لاَ نَتَكَلَّمَ بِمَا رَأَيْنَا وَسَمِعْنَا».

وفي مناسبة مماثلة، صرَّح بطرس ببساطة

أعمال 5: 29

29 فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَالرُّسُلُ وَقَالُوا: "يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ اللهُ أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ".

بولس أيضاً دعا التلاميذ للخضوع متمثلين بحياة يسوع

رومية 13: 1

1 لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِينِ الْفَائِقَةِ، لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ، وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ،

لكن عندما رأى بولس أن الدولة فشلت في أداء وظيفتها التي وضعها الله في توفير العدالة للجميع، دعاها للمساءلة وأصرّ على تصحيح الخطأ

اعمال 16: 37

37 فَقَالَ لَهُمْ بُولُسُ: «ضَرَبُونَا جَهْرًا غَيْرَ مَقْضِيٍّ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ رَجُلاَنِ رُومَانِيَّانِ، وَأَلْقَوْنَا فِي السِّجْنِ. أَفَالآنَ يَطْرُدُونَنَا سِرًّا؟ كَلاَّ! بَلْ لِيَأْتُوا هُمْ أَنْفُسُهُمْ وَيُخْرِجُونَا»

التلاميذ في الكنيسة الأولى فهموا بأن الخضوع يصل لنهايته عندما يُصبح هدّاماً لذلك رفضوا الخنوع لأمر هدّام وكانوا مستعدين لتحمل العواقب.

في بعض الأحيان يكون من السهل تحديد حدود الخضوع (أي الوصول لحالة اللاخضوع). مثلاً يُطلَب من الزوجة معاقبة طفلها بشكل غير معقول أو يُطلَب من الطفل مساعدة شخص بالغ في ممارسة غير قانونية أو يُطلَب من مواطن أن يخالف ما يُمليه الكتاب المقدس والضمير من أجل الدولة. ولكن في حالات أخرى يكون من الصعب للغاية تحديد حدود الخضوع.

مثلاً المشاكل بين الزوج وزوجته فمتى الخضوع من عدمه يصبح هدّاماً؟

وماذا عن المُعلّم الذي يُحاسِب الطالب ظُلماً؟ هل الطالب يخضع أم يقاوم؟

ماذا عن صاحب العمل الذي يقوم بترقية موظفيه على أساس المحاباة والمصالح الخاصة؟ ماذا يُمكن للموظف المحروم القيام به، خاصة إذا كانت هناك حاجة لزيادة مادية لما فيه خير أسرته؟

هذه أسئلة معقدة للغاية لأن العلاقات الإنسانية معقدة. إنها أسئلة لا تخضع لإجابات مبسطة. لا يوجد قانون للخضوع الذي يغطي كل المواقف.

الجواب هو أن ننمو في اعتماد عميق على الروح القدس. لأنه إذا كان لدينا كتاب لكل القواعد والقوانين لتغطية كل ظرف في الحياة فنحن لن نحتاج للاعتماد على شيء آخر. لكن الله أعطانا الروح فهو يقودنا لتمييز دقيق لأفكار ونوايا القلب. سيكون لنا معلمًا ونبيًا حاضرًا، يرشدنا إلى ما يجب القيام به في كل موقف.

أعمال الخضوع

لان أعمال الخضوع وأعمال الخدمة لهم سياق واحد بشكل متزامن فإن الكثير من التطبيقات العملية للخضوع سيتم ذكرها في درس الخدمة. ومع ذلك، هناك سبعة أعمال تسليم سنذكرها بإيجاز:

  1. فعل الخضوع الأول هو لله الثالوث.نحن نُسلّم جسدنا وعقلنا وروحنا في يدي الله ليتعامل معنا كما يشاء ويقودنا في جميع أيام حياتنا.
  2. فعل الخضوع الثاني هو للكتاب المقدس. نحن نُخضِع أنفسنا لكلمة الله الحية المكتوبة (الكتاب المقدس) فإننانتخلى عن أنفسنا أولًا لسماع الكلمة، وثانيًا لتَلَقّي الكلمة، وثالثًا لطاعة الكلمة. نتطلع إلى الروح القدس الذي أوحى بكتابة كل الكتاب فهو يعيننا لتفسيره وتطبيقه في حياتنا.
  3. فعل الخضوع الثالث هو لعائلتنا
  4. فعل الخضوع الرابع هو لجيراننا وأولئك الذين نلتقي بهم في مجرى حياتنا اليومية. إذا كانوا في حاجة فنحن نساعدهم.
  5. فعل الخضوع الخامس هو للجماعة المؤمنة، جسد المسيح. إذا كانت هناك وظائف يجب القيام بها ومهام يجب إنجازها، فإننا ننظر إليها عن كَثَب لنرى ما إذا كنا نستطيع المساعدة. لا يمكننا فعل كل شيء لكن يمكننا القيام ببعض الأشياء.
  6. فعل الخضوع السادس هو للمكسورين والمحتقَرين والمحتاجين. في كل مكان يوجد "أرامل وأيتام" أي العاجز وغير المحمي

يعقوب 1: 27 اَلدِّيَانَةُ الطَّاهِرَةُ النَّقِيَّةُ عِنْدَ اللهِ الآبِ هِيَ هذِهِ: افْتِقَادُ الْيَتَامَى وَالأَرَامِلِ فِي ضِيقَتِهِمْ، وَحِفْظُ الإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِلاَ دَنَسٍ مِنَ الْعَالَمِ.

  1. فعل الخضوع السابع هو للعالم. نحن نعيش في مجتمع دولي متكافل. لا يمكننا العيش في عزلة. لذلك يجب ان نحيا كأعضاء مسؤولين في عالم يمتاز بعدم المسؤولية.
الخاتمة

الخضوع هو مبدأ واسع مذكور في معظم أجزاء الكتاب المقدس وتمرين روحي مدعوين كتلاميذ للمسيح أن نعيشه في حياتنا. في الخضوع نحن نُدرك شرعية سلطة الآخرين علينا. وهذا الموضوع يثير أسئلة كثيرة من الحياة اليومية قد تكون إجاباتها معقدة ومتشعبة وعميقة. الخضوع بصورة عامة يشمل الخضوع لطرق الله والخضوع للسلطات والخضوع لبعضنا البعض في العائلة والكنيسة مع مراعات أن جوهر الخضوع هو المحبة واعتبار قيمة الآخرين أفضل من أنفسنا. ولكن يجب الحذر بأن يُصبح الخضوع مظهر خارجي فقط أو مصدر للهدم وليس للبناء.

القراءات اليومية

الأثنين: الدعوة للخضوع – مرقس 8: 34 , يوحنا 12: 24-26

الثلاثاء: مثال المسيح – فيلبي 2: 1-11

الأربعاء: مثال إبراهيم – تكوين 22: 1-19

الخميس: مثال بولس – غلاطية 2: 19-21

الجمعة: الخضوع في السوق – متى 5: 38-48

السبت: الخضوع في العائلة – افسس 5: 21 - 6: 9, بطرس الأولى 3: 1-9

الأحد: الخضوع للسلطات – روميا 13: 1-10, اعمال 4: 13-20, 5: 27-29, 16 :35-39

أسئلة للدراسة
  1. هل وجدتَ سوء تعليم وسوء أستخدام لتمرين الخضوع سابقاً؟ وكيف تم ذلك؟
  2. ما هي الحرية في الخضوع؟ هل اختبرتها من قبل؟
  3. في الخضوع هناك حرية في إعطاء قيمة للآخرين. كيف يُمكن للخضوع مساعدتنا لتقدير الآخرين؟
  4. ماذا يخطر في ذهنك عندما يدعوك الكتاب لتنكر نفسك؟
  5. لماذا يُعتبر تعليم المسيح عن الخضوع هو جذري؟
  6. بجمل بسيطة وضِّح ماذا تُعلّم الرسائل في العهد الجديد عن الخضوع؟
  7. ما هي حدود تطبيق الخضوع؟ ولماذا نعتبرها مهمة؟
  8. من أعمال الخضوع السبعة المذكورة في الدرس، أي منها تحتاج أن تنمو فيها؟

77 حلقات