خبر وتحليل - مكافحة كورونا بين العزل التام و"الهبات الإلهية"

 
مشاركة
 

Manage episode 256984127 series 2040955
بواسطة France Médias Monde and مونت كارلو الدولية / MCD، اكتشفه Player FM ومجتمعنا ـ حقوق الطبع والنشر مملوكة للناشر وليس لـPlayer FM، والصوت يبث مباشرة من خوادمه. اضغط زر الاشتراك لمتابعة التحديثات في Player FM، أو ألصق رابط التغذية الراجعة في أي تطبيق بودكاست آخر.
تنوعت الأساليب والاستراتيجيات التي تطبقها الحكومات المختلفة في مواجهة وباء كورونا، بصورة كبيرة، ولكنها تكشف جميعها عن حالة من التخبط أمام خطر غير مسبوق، لم يتمكن العلم بعد من تطوير أدوات مواجهته. في الولايات المتحدة يبدو واضحا عجز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن طرح خطة محددة المعالم لمواجهة الوباء، وبعد أن استهان وقلل من خطر الوباء، على مدى أسابيع، انتقل إلى مرحلة إطلاق رسائل مبهمة ومتناقضة، لا تعبر عن مسار محدد في اتجاه محدد. في أوروبا، وفي بلدان مثل إيطاليا، فرنسا، اسبانيا تبنت الحكومات عقيدة تقوم على الحجر الصحي بدرجات متنوعة، وانتظار توصل العلماء للقاح أو لعلاج الفيروس، مع إمكانيات قاصرة في أساليب الحماية مثل الأقنعة الواقية، وبالرغم من أنها خطة محددة المعالم، ولكنها، على ما يبدو، تحولت إلى عقيدة جامدة ترفض المراجعة. واقتراح الطبيب الفرنسي ديدييه راو باستخدام علاج مزيج من دواء معروف ضد الملاريا ودواء آخر، للعلاج من كورونا، وبصرف النظر عن قيمة الاقتراح أو فعاليته، هذا الاقتراح كان كاشفا لتخبط الجميع. ترامب يبدو وكأنه وجد القشة التي يتعلق بها، معتبرا أن هذا العلاج قد يكون هبة من الله، بينما يواجه ديدييه راو في فرنسا حملة عنيفة من قبل زملائه، بالرغم من تأكيدهم على القيمة العلمية الرفيعة للأستاذ المتخصص في الأمراض المعدية. وهناك، بطبيعة الحال استراتيجيات أخرى، برزت في ألمانيا وكوريا الجنوبية، تمثلت في إجراء اختبارات التحقق من الإصابة بصورة مبكرة، وتوزيع أساليب الحماية على نطاق واسع. هذا فيما يتعلق بالخلافات أو المواجهة بين رؤى حكومات مختلفة لمواجهة الوباء، ولكن هناك مواجهة أخرى، تتعلق بالصحة العامة والمشاكل الاقتصادية للشركات والمؤسسات، ذلك إن الملاحظ هو أن السياسيين عندما يتحدثون عن مليارات الدولارات التي يرصدونها لمكافحة وباء كورونا، فإنهم يجملون فيها التمويلات اللازمة للتجهيزات الصحية وإمكانيات المستشفيات، والدعم المالي الذي يقدمونه للقطاعات الاقتصادية المختلفة بدءا من الشركات الصناعية وحتى أسواق البورصة. وإن كان بعضهم في أوروبا يستخدم عبارات دبلوماسية مثل التوازن بين أهداف الصحة العامة والاقتصاد، فإن ترامب، وكالعادة أعلنها بصراحة على تويتر، قائلا "لا يمكن أن نسمح بأن يكون العلاج أسوأ من المشكلة نفسها". والمقولة في حد ذاتها صحيحة، والبحث عن توازن يسمح باستمرار الحياة الاقتصادية أمر يتفق عليه الجميع، ولكن الأصوات تتصاعد أمام حكومات تتحدث عن المليارات لمواجهة كورونا، بينما هي عاجزة عن توفير أقنعة وقاية ورقية لأطبائها، إن لم نقل لمجمل مواطنيها. ما أعلنه ماكرون من أن العالم بعد كورونا سيكون مختلفا بصورة جذرية عما كان عليه قبل كورونا هو قول صحيح إلى أبعد الحدود، ولكن كيف.

400 حلقات