خبر وتحليل - هل يتخلى أردوغان عن ورقة الإخوان؟

 
مشاركة
 

Manage episode 290249553 series 2040955
بواسطة France Médias Monde and مونت كارلو الدولية / MCD، اكتشفه Player FM ومجتمعنا ـ حقوق الطبع والنشر مملوكة للناشر وليس لـPlayer FM، والصوت يبث مباشرة من خوادمه. اضغط زر الاشتراك لمتابعة التحديثات في Player FM، أو ألصق رابط التغذية الراجعة في أي تطبيق بودكاست آخر.
تجددت خلال الأسبوع المنقضي تصريحات المسؤولين الأتراك باتجاه التطبيع مع مصر وذلك في إطار تحولات أشمل تشهدها التوجهات الدبلوماسية التركية. وليس من الغريب أن يلقي هذا التوجه بضلاله على ملف تنظيم الإخوان المسلمين الذين وضعوا أنفسهم في قلب الصراع الإقليمي بعد ثورات الربيع العربي ليقفوا اليوم منتظرين ما سوف تؤول إليه التغيرات الأخيرة. طبعا وصلت الرسالة الأولى التي وجهها رجب طيب أردوغان للإسلاميين بعد أن طلب من بعض وسائل الإعلام المساندة لهم والمنتصبة في تركيا تغيير خطها التحريري وتفادي انتقاد حكم عبد الفتاح السيسي في مصر. والواضح أن هذه القنوات استجابت دون تردد وانقلبت كلية تقريبا على سابق عادتها في الانتقاد اللاذع للدكتاتورية العسكرية في مصر حسب خطابها. الجديد في هذا الاتجاه ان تغيير الموقف نحو عدم التصعيد مع مصر السيسي بدأ يظهر حتى لدى القيادات الإسلامية في عديد البلدان العربية، سواء كان ذلك بتفادي التصريحات حول مصر أو حتى بإعطاء مواقف مغايرة عما عهدناه منها في هذا الخصوص. في تونس مثلا فاجأ القيادي في حركة النهضة الإسلامية نورالدين البحيري الرأي العام وذلك في تعليقه على زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مصر. حيث اعتبر أن لا مشكل لهم مع دولة مصر وأنهم ليسوا من الإخوان كي يتدخلوا في الشأن المصري. كما كتب القيادي أيضا في حركة النهضة ووزير الخارجية التونسي السابق رفيق عبد السلام على غير عادته بأنه يساند الموقف المصري في معركة المياه مع أثيوبيا مسترجعا أهمية الأمن الاستراتيجي العربي. يثبت هذا التغير في مواقف الإسلاميين وجود تناغم مع توجهات السياسة الخارجية لأردوغان. وهو ربما مؤشر على أن تركيا مازالت تحافظ على ورقة الحركات الإسلامية في تفاوضها مع البلدان والأنظمة التي كانت تعاديها. فالطلب تركي والاستجابة إسلامية في انتظار ما سوف تؤول إليه مفاوضات التقارب. وليس من المستبعد هنا أن يشمل هذا التقارب ملف الإخوان المصريين إن وجد أردوغان حيزا من القبول لدى الرئيس المصري. لا تقتصر علاقة أنقرة بالإسلاميين على ما يمكن تسميته ب"الإسلام السياسي الانتخابي" أي تلك الحركات التي انخرطت في العمليات الانتخابية لضمان وجودها في الحكم. بل تحتفظ لنفسها بعلاقات شراكة حتى مع الجماعات الإسلامية المصنفة دوليا إرهابية كما هو واضح في مدينة إدلب في سوريا أو في الحالة الليبية أو حتى في حالة النزاع حول ناغورني كره باخ. ولا يبدو إلى حد الآن أن تركيا جادة في قطع هذه العلاقة ما لم تضمن لنفسها بعض المكاسب الاستراتيجية.

486 حلقات